مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
45
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأوّل : أن يكون بيعاً لشيء حالي ، وذلك فيما إذا كان هناك شيء موجود بالفعل ، إمّا قسم من المصنوع - كمقدار من السجّاد قبل إكماله - أو مادّة له - كالحديد والخشب - فيشتريه المستصنع ويشترط على الصانع أن يجعله سريراً مثلًا ، أو أن يكمل صنع السجّاد ، وهذا من البيع الشخصي ، والذي لا يشترط فيه شرائط السلم كإقباض الثمن في مجلس العقد . ولكن هذا خلاف الارتكاز العرفي في موارد الاستصناع ؛ إذ لازمه أنّه لو لم يصنع الباقي ويكمله كان المستصنع مالكاً للناقص ، غايته أنّ له الخيار في أن يفسخ ، مع أنّه ليس كذلك ، بل الباقي كالمصنوع قيد للمبيع ، وليس غرض المستصنع إلّا في المصنوع النهائي بلا حاجة إلى الفسخ . كما أنّ لازمه أنّ تلفه بلا تعدّ أو تفريط يكون من مال المستصنع قبل إتمام الصنع لا الصانع ؛ لأنّه كالأجير تكون العين في يده أمانة ، وهذا أيضا خلاف المرتكز من أنّ الصانع ما لم يصنع ما يريده المستصنع له لا يكون له حقّ عليه . كما أنّه إذا ظهر بطلان البيع لم يكن المستصنع مسؤولًا عن عمل الصانع لو خسر ببقاء المصنوع عنده ؛ لكونه على ذوق المستصنع خاصة مثلًا . الاحتمال الثاني : أن يكون بيعاً كلّياً في الذمّة ، فيشتري المستصنع من الصانع متاعاً كلّياً بمواصفات معيّنة ، إحداها : أنّه من صنعه لا صنع غيره ، وهذا هو الغالب في موارد الاستصناع . وهذا هو التخريج الذي ذكره بعض فقهاء الجمهور ، وعلى أساسه يكون الاستصناع من السلم ، واشترطوا فيه ما يشترط في السلم كقبض الثمن في مجلس العقد . وهذا بنفسه يوجب محدودية عقد الاستصناع خارجاً ، حيث لا يسلم فيه شيء من الثمن أو أكثره عادة ، فلو كان من السلم كان اللازم فساده . الاحتمال الثالث : أن يكون الاستصناع بيعاً لشيء شخصي معدوم بالفعل ، وعليه فالمنشأ بالاستصناع هو ملكية الشيء الشخصي المعدوم بالفعل ، ففي الواقع